النويري
37
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم خرجتم على بنى أمية ، فقتلوكم وصلبوكم على جذوع النخل ، وأحرقوكم بالنيران ونفوكم من البلدان ، حتى قتل يحيى بن زيد بخراسان ، وقتلوا رجالكم وأسروا الصبية والنساء ، وحملوكم بلا وطاء في المحامل ، كالسبى المجلوب إلى الشام ، حتى خرجنا عليهم وطلبنا بثأركم ، وأدركنا بدمائكم وأورثناكم أرضهم وديارهم ، وسنّينا سلفكم وفضّلناه فاتخذت ذلك علينا حجة ، وظننت أنا إنما ذكرنا أباك وفضّلناه للتقدمة منّا له ، على حمزة والعباس وجعفر ، وليس ذلك كما ظننت ، ولكن خرج هؤلاء من الدنيا سالمين ، متسلَّما منهم مجتمعا عليهم بالفضل ، وابتلى أبوك بالقتال والحرب ، وكانت بنو أمية تلعنه كما تلعن الكفرة في الصلاة المكتوبة ، فاحتججنا عليهم « 1 » وذكرناهم فضله ، وعنّفناهم وظلَّمناهم بما نالوا منه . ولقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقاية الحاج الأعظم وولاية زمزم ، فصارت للعباس من بين إخوته ، فنازعنا فيها أبوك فقضى لنا عليه عمر ، فلم نزل نليها في الجاهلية والإسلام ، ولقد قحط أهل المدينة ، فلم يتوسل عمر إلى ربّه ولم يتقرّب إليه إلا يأبينا ، حتى نعشهم « 2 » اللَّه وسقاهم الغيث ، وأبوك حاضر لم يتوسل به ، ولقد علمت أنه لم يبق أحد من بنى عبد المطلب بعد النبي صلى اللَّه عليه وسلم غيره ، فكانت وراثته من عمومته ، ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم ، فلم ينله إلا ولده ، فالسقاية سقايته ، وميراث النبي صلى اللَّه عليه وسلم له ، والخلافة في
--> « 1 » في تاريخ الطبري ح 11 ص 214 : فاحتججنا له وهو أما في الكامل ح 5 ص 412 فلم يذكر حرف الجر . « 2 » هكذا في المخطوطات ويؤيدها الطبري ح 11 ص 214 وفي الكامل ح 5 ص 412 : يغشيهم وهو خطأ .